محمد بن علي الشوكاني
5196
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
حياة الحيوان إلا به كان تمثالاً غير محرم ، لأنه ليس تمثال حيوان على الحقيقة . وأما إذا كان التمثال خاليًا عن بعض الأعضاء التي يعيش الحيوان بدونها ، ويوجد في الخارج كذلك كالعينين ، أو الأذنين ، أو نحو ذلك ، فهذا وإن نقص منه بعض الأعضاء فهو حيوان كامل ، لأنه على شكل حيوان من الحيوانات التي توجد في الخارج ، والاعتبار في كل فرد من أفراد الحيوانات بنوعه الذي قصد المصور تصويره ، فلو صور شكل نصف إنسان قاصدًا بذلك تصوير النسناس الذي يقول كثير من المؤرخين أنه موجود ، وأنه على شكل نصف إنسان كان ذلك التصوير حرامًا على فرض وجود هذا الحيوان في الخارج ، فاعتبر بهذا في غير هذه الصورة . وأما اعتبار كونه مستقلاً بنفسه ، أو منسوخًا ، أو ملحمًا لا مطبوعًا ، فقد استدل على ذلك بأن زيد بن خالد الراوي للحديث السابق عن أبي طلحة دخل عليه في مرضه [ 4 أ ] بشر بن سعيد يعوده ؛ فإذا على بابه ستر فيه صورة ، قال بشر : فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : " إلا رقمًا في ثوب " . هكذا في سنن أبي داود ( 1 ) ، وهو بعض من حديث أبي طلحة السابق ، وقد أخرجه غيره كما تقدم ، ولكنه لا يخفى أن هذا المروي من قول زيد بن خالد لا بد أن يصح رفعه من طريق أبي طلحة ، فإذا صح رفعه فقد عورض بمثل الحديث السابق أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أمر عمر يمحو كل صورة في الكعبة فمحاها ، والمحو لا يكون إلا
--> ( 1 ) تقدم ذكره .